[إعلان 1]
مراسلو الجزيرة نت
09/08/2024 – | آخر تحديث: 08/09/202421:42 (بتوقيت مكة المكرمة)
القدس المحتلة- أجمعت تحليلات المحللين ومراكز الأبحاث الإسرائيلية على أن العملية التي نفذها سائق شاحنة أردني على معبر الكرامة (اللنبي) مع الأردن، وأسفرت عن مقتل 3 من عناصر أمن المستوطنين أثناء العملية، كانت “مسألة وقت فقط”.
وترجع تقديرات إسرائيلية العملية إلى تصاعد التوترات الأمنية في الضفة الغربية، واستمرار الحرب في غزة، وعدم وجود أي أفق للتهدئة، فيما تتواصل التظاهرات قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأردنية عمان.
وفي حين امتنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن انتقاد الأردن، فإنه سارع إلى اتهام إيران بالسعي إلى استخدام الأراضي الأردنية لتهريب الأسلحة والأموال إلى المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، فيما انتقدت بعض التحليلات الحكومة الأردنية والقصر الملكي.
وتبرر القراءات الإسرائيلية انتقاداتها لديوان الملك عبد الله الثاني، بوضعه على رأس أولوياته تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين في قطاع غزة، على حساب التنسيق الأمني بين الجانبين فيما يتصل بالمناطق الحدودية، والذي وصل إلى أدنى مستوياته بسبب رفض الحكومة الإسرائيلية لاتفاق التبادل ووقف إطلاق النار.

تراجع التعاون
وتأتي تقييمات المحللين وسط مخاوف من جانب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن تؤدي عواقب تعريض استقرار المملكة الأردنية للخطر إلى وضع يتمركز فيه إيران ووكلاؤها على الحدود الإسرائيلية الأردنية.
ونتيجة لهذه المخاوف، تجنبت حكومة نتنياهو المواجهة العلنية مع الجانب الأردني، رغم الانتقادات الأردنية القوية لإسرائيل في سياق الحرب في قطاع غزة، لأن تل أبيب أخذت في الاعتبار الاحتياجات الوجودية للمملكة وأمنها القومي، واستجابت لها عبر قنوات اتصال سرية.
قالت محررة الشؤون العربية والشرق الأوسط في صحيفة “يديعوت أحرونوت” سمادار بيري، إن العملية المسلحة على معبر الكرامة هي نتيجة لتراجع التنسيق والتعاون بين البلدين في كل ما يتعلق بالأمن في المناطق الحدودية بسبب الحرب الدائرة على غزة.
وبحسب الكاتب الإسرائيلي فإن العملية المسلحة تشكل فشلاً لأجهزة الأمن الأردنية، مؤكداً أن الجانبين الإسرائيلي والأردني عملا – كل من موقعه الخاص – منذ بداية معركة “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واندلاع الحرب على غزة، من أجل منع عمليات القوات المسلحة وإحباط أي عمليات تهريب للأسلحة على المعبر.
وقال بيري إن الجانب الإسرائيلي يحاول منذ عدة أشهر الضغط على الأردنيين لإقامة حدود مغلقة على المعابر، مثل محطة الشحن في معبر كرم أبو سالم “كير شالوم” المحاذي لقطاع غزة، وقد أعلن الأردنيون عن اهتمامهم، “لكن على الصعيد العملي لم يحققوا أي تقدم في هذا التوجه، مقابل استمرار الضغط، لكن من دون رد، تقرر سحب طلب إغلاق معبر البضائع”.
ومنذ بدء الحرب على غزة، أصبح التعاون الأمني بين الجانبين أمراً عادياً، من دون تبادل للإحاطات الإعلامية، بل من خلال العديد من التحديثات، وفقاً لبيري. وتضيف: “في الوقت الذي وقع فيه الهجوم، تحدثت الملكة رانيا في مؤتمر صحفي في إيطاليا، وحملت مرة أخرى إسرائيل المسؤولية الأساسية عن الحرب في غزة”.
المسؤولية المشتركة
ومن الناحية العسكرية، يرى المراسل العسكري لموقع “واللا” أودي عتصيون أن العملية المسلحة “كسرت حاجز الهدوء الذي ساد هناك لمدة 30 عاماً”، وذلك بفضل التصعيد الأمني المتوتر في الضفة الغربية، واستمرار الحرب على غزة، ورفض إسرائيل وقف القتال والانسحاب من القطاع.
وأوضح أن المعبر في غور الأردن مسؤولية مشتركة بين إسرائيل والأردن، ويمر به نحو 100 ألف شاحنة وأكثر من 3 ملايين مسافر سنويا، وفقا للمتابعة على المستوى الرسمي الإسرائيلي، وتجنب المراسل العسكري توجيه اتهامات مباشرة لعمان وتحميلها مسؤولية ما حدث، مضيفا: “استطاع الأردنيون الحفاظ على المعبر كجزيرة معزولة من النشاط الاقتصادي والمدني، حتى اندلاع الحرب على غزة”.
ورجح عتصيون أن العملية المسلحة تأتي في ظل التوتر والبرود في العلاقات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والملك عبد الله الثاني، بسبب استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، قائلا إن “القدرة على ضمان عدم وصول السائق الأردني إلى المعبر المسلح تعتمد على جهود قوات الأمن الأردنية وجهود إدارة الملك عبد الله في هذا الصدد”.
وأضاف أن الهجوم المسلح يأتي في أعقاب “زيادة النشاط العدائي” على طول الحدود الطويلة مع الأردن خلال العام الماضي، “الذي تجلى في زيادة تهريب الأسلحة ودخول المسلحين على طول منطقة وادي الأردن الحدودي، وسط جهود حماس وإيران لتأجيج جبهة الضفة الغربية”، حسب تقديراته.
تقويض الاستقرار
من الناحية الاستراتيجية، طرحت أوريت بيرلوف، الباحثة في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، سيناريو من شأنه أن يزيد من التوترات الأمنية على جانبي الحدود في غور الأردن، إذا استمرت الحرب على غزة، واشتدت حدة المظاهرات والاحتجاجات أمام السفارة الإسرائيلية.
وتساءلت بيرلوف في تقييمها للوضع عما إذا كان ما أسمته “الشر” سينتشر من الشرق؟ وكان ذلك في سياق الحرب المستمرة على غزة، مشيرة إلى أن عودة الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل في العاصمة عمان قد تهدد بتقويض الاستقرار الداخلي في الأردن، “وهو تطور من شأنه أن يخلف عواقب وخيمة على أمن إسرائيل”.
وأوضح الباحث الإسرائيلي أنه بعد مرور ما يقرب من 30 عاما على توقيع اتفاقية السلام بين المملكة الأردنية وإسرائيل، لا يزال الرأي العام الأردني ثابتا في معارضته للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والسلام والتطبيع مع إسرائيل.
وختمت بالقول: “يجب على إسرائيل أن تستجيب بشكل إيجابي للمبادرات الأردنية الرامية إلى زيادة المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وأن تفهم الاحتياجات الوجودية للمملكة الأردنية”.